الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
153
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) : [ تفسير الحسن : ( تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ) حشرتهم إلى النار ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ) في النار ] « 1 » . قال اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) : أي في الآخرة « 2 » . قال اللّه عزّ وجلّ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : وهم المنافقون ومرضهم مرض النفاق أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) : [ يعني ما يكنّون في صدورهم من الشرك ] أي : أن لن يظهر اللّه عوراتهم للمؤمنين . قال اللّه تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ : أي بنعتهم ، أي من غير أن يعرفهم بلحن القول . قال تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 3 » يعني بعللهم الكاذبة وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو ، وفيما يكون منهم من القول فيجحدونه ويعتذرون ويحلفون باللّه إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى [ التوبة : 107 ] . ثمّ أخبره اللّه بهم ، فلم يخف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية منافق ، وأسرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حذيفة « 4 » .
--> - ( إِسْرارَهُمْ ) بكسر الألف ، واتّبعه الأعمش وحمزة والكسائيّ ، وهو مصدر ، ومثله : ( وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) [ سورة ق : 40 ] . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 326 . ( 2 ) في ق وع : « في الأرض » ، ويبدو أنّه خطأ صوابه ما أثبتّه . ( 3 ) قال الفرّاء : « ( فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ، في نحو القول وفي معنى القول » ، وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 330 : « في نحو القول وأسلوبه » . ومن معاني اللحن : الميل بالكلام إلى نحو خاصّ ليفطن له صاحبك دون غيره ، ومنه قول مالك بن أسماء بن خارجة الفزاريّ : منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا وانظر مختلف معاني اللحن في اللسان ( لحن ) . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه حذيفة بن اليمان ، حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار . من كبار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يعرف فيهم بصاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد ناشده عمر بن الخطّاب ذات يوم : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكّي أحدا بعدك .